زلزال سياسي وأمني في النمسا.. اتهامات جديدة لرجل الأمن السابق Egisto Ott بتسريب ملف المخابرات BVT

النمسا ميـديـا – فيينا:

قدم الادعاء العام في فيينا الأسبوع الماضي لائحة اتهام أخرى ضد رجل أمن الدولة السابق Egisto Ott ورئيسه المباشر في ذلك الوقت Martin Weiss. وتتهم السلطات الاثنين بأنهما الكاتبان الفعليان لـ “ملف BVT” (BVT-Konvolut). واقتبست مجلة “profil” يوم الخميس من ملف هيئة الادعاء العام، متتبعةً التساؤلات حول الجهة التي استفادت من نشر هذا الملف.

تفاصيل الملف ومحتوياته المثيرة للجدل

وكان هذا الملف، الذي يحتوي على اتهامات عديدة ضد الهيئة الاتحادية السابقة لحماية الدستور ومكافحة الإرهاب (BVT)، قد بدأ في التداول عام 2017، ويُعتقد أن Egisto Ott هو من قام بنشره. وتستند هذه الشكوك إلى تقويم مواعيد يحتوي على عناوين بريد إلكتروني ذات صلة، بالإضافة إلى طوابع بريدية خاصة استخدمت في الإرسال، وفقاً لما ذكرته مجلة “profil”. فضلاً عن ذلك، يوجد تقريران لغويان حددا Egisto Ott ككاتب محتمل للملف.

وتضمن الملف أسماء موظفين وموظفات في وزارة الداخلية مع تحديد طبيعة عملهم الرسمي. كما احتوى على ادعاء بأن رئيس قسم سابق في جهاز BVT قد حصل على نماذج جوازات سفر فارغة خاصة بجمهورية كوريا الشمالية الشعبية، وسلم ثلاثة منها إلى ممثلين عن جهاز الاستخبارات في كوريا الجنوبية.

تداعيات الملف على جهاز الأمن النمساوي

شكل هذا الملف بداية لسلسلة من التطورات المتلاحقة، من بينها عملية المداهمة الشهيرة لمقر جهاز BVT في فبراير 2018، والتي أمر بها وزير الداخلية آنذاك Herbert Kickl (من حزب الحرية النمساوي FPÖ). كما أدت هذه الأحداث إلى استبعاد جهاز BVT من التحالف غير الرسمي لأجهزة الاستخبارات المعروف باسم “نادي برن” (Berner Club)، وانتهت بإعادة هيكلة الجهاز بالكامل ليتحول إلى المديرية الحالية لأمن الدولة والاستخبارات (DSN).

“دافع عاطفي” وراء كتابة الملف

ويُعتقد أن Egisto Ott حصل على معلوماته من Martin Weiss، المتهم معه في القضية كشريك مساهم في الجريمة، مع الإشارة إلى أن قرينة البراءة تطبق على الاثنين. وكان قد حُكم على Egisto Ott في نهاية شهر مايو الماضي ابتدائياً بالسجن مع النفاذ لمدة أربع سنوات وشهر واحد بتهم إساءة استخدام السلطة والتجسس وجرائم أخرى. أما Martin Weiss، فلا يزال بعيداً عن متناول العدالة النمساوية منذ فترة طويلة، حيث يقيم في دبي متهرباً من الملاحقة القضائية.

ونقلت مجلة “profil” وصحيفة “Der Falter” من ملف التحقيق الحالي ضد المتهمين بتهمة انتهاك التزام الحفاظ على السرية. وجاء في وثائق التحقيق: “من المتوقع أن يكون الدافع وراء كتابة ونشر الملف يكمن في دافع عاطفي. ويبدو أنه ينبع من شعور عميق بالإهانة والظلم المتصور، وهو ما تحول إلى غضب واستياء. ويبدو أن هذا الشعور بالإهانة لازم الكاتب لفترة طويلة ووجد محفزاً له في ربيع عام 2017”.

السعي لإثارة الفوضى داخل الجهاز الأمني

وأشارت الوثائق القضائية إلى أن الهدف من الملف كان “تحت غطاء كشف التجاوزات المزعوم، الكشف عن إجراءات داخلية، وأسرار رسمية أو وظيفية، ومعلومات تستحق الحماية، وذلك لإثارة الفوضى بين موظفي BVT، وإحداث تأثيرات سلبية لدى الأجهزة الشريكة الأجنبية، وبالتالي تقليص حجم التعاون معها”.

ونظراً لتسريب هذه الاتهامات إلى وسائل الإعلام، تضرر التعاون الاستخباراتي بشكل كبير، مما أدى إلى “أضرار جسيمة لحقت بالجمهورية”، بحسب ما نقلته المجلة الأسبوعية. وأضافت أن إضعاف الجهاز الأمني يعزز من قوة أجهزة الاستخبارات الأجنبية في البلاد، مشيرة إلى أن “أجهزة الاستخبارات الروسية على وجه الخصوص استفادت من هذه التحركات التحريضية”.

الارتباط بـ Jan Marsalek والمصالح الروسية

وفي هذا السياق، يبرز اسم شركة Wirecard والمدير التنفيذي السابق للشركة الألمانية لخدمات الدفع الإلكتروني Jan Marsalek. فقد عمل Martin Weiss سابقاً كمسؤول أمني لدى Jan Marsalek (المشتبه به في عملية احتيال بمليارات اليورو) في ميونيخ، كما التقى به قبل وقت قصير من هروبه من النمسا إلى مينسك. ووفقاً لتحقيقات موسعة أجرتها مجلة “Spiegel”، يُشتبه في أن Jan Marsalek كان يتجسس لصالح روسيا منذ ذلك الوقت.

وكتب الادعاء العام في هذا الشأن: “إن سلوك Jan Marsalek وشركائه مثل Martin Weiss وEgisto Ott وأشخاص آخرين معروفين وغير معروفين يتطابق تماماً مع المصالح الخارجية لروسيا، حيث استفاد Marsalek وشركاؤه مالياً أيضاً”.

وقد أدت الأضرار الناتجة عن عمليات الاستعلام غير القانونية المتعددة لخدمة مصالح استخباراتية روسية واضحة، والكشف المستمر عن الأسرار الداخلية والمعلومات الحصرية، وتمريرها لجهات على صلة بأجهزة الاستخبارات الروسية، إلى تفكيك جهاز BVT في نهاية المطاف.

تساؤلات حول دور حزب الحرية (FPÖ)

من جانبها، أثارت صحيفة “Der Falter” تساؤلاً حول ما إذا كان Herbert Kickl ووزارته على علم بمصدر الملف منذ عام 2017. وأشارت الصحيفة إلى وجود “مؤشرات” في ذلك الوقت تدل على تجسس Egisto Ott لصالح روسيا. كما لفتت إلى حيازتها لرسائل بريد إلكتروني داخلية من عناصر حماية الدستور تحذر من وجود عملاء روس داخل وزارة الداخلية، والمفارقة أن هذه الرسائل كانت قد أُرسلت في ذلك الوقت إلى Martin Weiss تحديداً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى